عبد الملك الجويني
349
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذه الطريقةُ تُباين طريقةَ شيخنا مباينةً ظاهرةً في قاعدة التفريع ؛ فإن شيخنا كان يحكم بالتحالف إذا حلَفَا يميني النفي ، وهؤلاء لم يحكموا بالتحالف بجريان يميني النفي ، بل عرضوا يمينَ الإثبات على الجانبين ، فلا تحالف عندهم ، إلا بيمينين من كل جانبٍ : إحداهما - على النفي ، والأخرى على الإثبات . ولكنهما لا يُجمَعانِ في دفعةٍ بشخصٍ ، بل يعرَضانِ في دفعتين ، فإذا تَمّ يمينا النفي ، أعيد يميناً الإثبات . هذا وإن كان فيه بعضُ البعدِ فلا يَبعُد احتماله على حالٍ . 3271 - وأما إشكال هذا الفصل في ( 1 ) شيء : وهو أن هؤلاء يقولون : إذا حلفا يميني النفي ، وحلف الأول يمينَ الإثبات ، ونكل الثاني عن يمين الإثبات ، فقُضي للحالف على الإثبات بمُوجَب إثباته . وهذا مشكل ، فإنَّ الذي حلف على الإثبات يمينه معارِضة يمينَ الأول على النفي على المضادّة المحققة ، فالقضاءُ بيمين الإثبات مع جَريان يمينٍ على نفي هذا الإثبات مشكل . ووضعُ الخصومة على أنا إنما نحكم باليمين المثبتة للمدعي إذا نكل خصمُه عن يمين النفي . ومثلُ هذا التفريع لا يجري في طريقة شيخنا ؛ فإنه يجعل التحالفَ على النفي تاماً في اقتضاء الفسخ ، أو الانفساخ ، فلا يتفرع بعد التحالف على النفي عرضُ يمينِ الإثبات . فإن قيل : قد ذكرتم الطريقتين ، فما الذي يصح على السَّبرِ منهما ؟ قُلنا : الأصح طريقةُ شيخنا ؛ فإنه لما فزَعَ على اليمينين ، ردَّ الأمرَ إلى قياس الخصومات ، واكتفى في إثبات التحالف بالتناقضِ والتحالفِ في النفي ، فاستدَّ التفريع جارياً على القياس . ولا يتطرق إلى طريقته إلا شيءٌ واحدٌ ، وهو أنهُ قال : إذا نكل البادىء ، حلف الثاني يميناً واحدة . وهذا حسنٌ منقاس ؛ فإن الثاني واقفٌ في مقام من يحلف يمين الرد . ولكني كنتُ أحب أن يقول : يقتصر هذا الثاني على الإثبات ، ولا يتعرضُ للنفي
--> ( 1 ) جواب ( أما ) بدون الفاء .